12/13/2013

اسم الله الغفور ... شرح لفضيلة الشيخ على جمعة

من تجليات فضيلة الشيخ على جمعة ... و شرح لإسم الله الغفور. 

نعيش هذه اللحظات مع اسمه: (الغفور)، وهو اسم مِمَّا ورد في حديث أبي هريرة، رضي الله تعالى عنه، الحديث المشهور: «إن لله تسعة وتسعين اسمًا، مائة إلا واحد، مَنْ أحصاها دخل الجنة». 
و (الغفور): على وزن (فعول)، وهذا الوزن وزن من صيغ المبالغة، أي أنه سبحانه وتعالى، له الغاية العظمى، والنهاية القصوى في المغفرة، فهو يغفر لِمَنْ يشاء: ﴿إِنَّ اللهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ [النساء: 48]. 
حذرنا من أن نكفر به سبحانه وتعالى، ثم بعد ذلك إذا صدر من أحدنا خطأ، أو خطيئة، فإنه يعفو، ويصفح، ويغفر، ويخرجنا من دائرة الذنب إلى دائرة الرضا، ومن التقصير إلى دائرة القبول. 
وهو سبحانه وتعالى: غفور، وفي الحديث القدسي: «يا ابن آدم، لو جئتني بقراب الأرض ذنوبًا، ثم جئتني تائبًا، لغفرت لك». 
والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: «كل ابن آدم خَطَّاء...» يعني: كثير الخطأ «...وخير الْخَطَّائين التوابون». 
فالإنسان يصدر منه الخطأ بصورة دائمة؛ لكن يجب عليه أن يبادر بالتوبة، والله سبحانه وتعالى يتقبله. 
وهذا الحديث الذي يذكر فيه ربنا سبحانه وتعالى، أننا لو جئنا بقراب الأرض ذنوبًا، يعني بِمَا فيها من أوعية للماء، والماء أكثر من اليابسة. 
هناك أيضًا ما هو أشد من هذا، وهو رواية: «إذا جاءني بتراب الأرض ذنوبًا». 
فسواء أكان هذا، أو ذاك، فهو من فضل الله. 
تخيل أنك قد أحصيت قطر البحر، فهل يتساوى قطر البحر، مع عدد الثواني التي يعيشها الإنسان؟ 
إذا عاش الإنسان: مائة سنة، وهذه المائة، كل سنة: ثلاثمائة وخمسة وستين يوم في السنة البسيطة، فصارت: 36 ألف يوم، فلو ضربناها في الساعات، والدقائق، والثواني، تخرج رقمًا هو أقل بكثير جدًّا من دلو مملوء ماء. 
فما بالك بالبحار، والمحيطات؟! 
لو جئت الله بذنوب قدر هذا القدر من الماء، أو بذرات التراب، ذرات التراب إذا أخذنا نصف متر مكعب، وعددنا ما فيه من ذرات التراب، يكون أكثر من الثواني التي يعيشها الإنسان لمدة مائة سنة. 
فهل تستطيع أيها الإنسان أن تعصي ربك بصورة دائمة؟ 
وما هذه المعصية التي تستديم عليها لحظيًّا ودائمًا، لمدة مائة سنة؟ 
هذا أمر غير متخيل؛ وبالرغم من ذلك، فإن الله يقول على فرض أن تستطيع أيها الإنسان، أن تعصي ربك بهذه الطريقة الشاذة، التي هي مستحيلة في واقع الحياة، فإذا فعلت ذلك، ثم طلبت المغفرة، فإن الله غفور. 
كلمة: (غفور) يعني: يغفر كل ذلك، وفجأة، ويخرجك فجأة، كَمَنْ اغتسل، وغسل ما عليه من قذر، أو تراب؛ فإنه يخرج بعد هذا الاغتسال نظيفًا، لا شيء عليه. 
ولذلك كان من دعاء النبي صلى الله عليه وسلم: «اللهم اغسلنا بالماء والثلج والبرد، اللهم نقنا من خطايانا، كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس». 
نعم، إنها إرادة الله، ولكن الله يخبرنا؛ حتى لا نيأس من أنفسنا، حتى لا نستعظم الذنب في جنب الله، فننسى الله سبحانه وتعالى، حتى ولو كان ذلك خجلًا منا. 
الله سبحانه وتعالى يأمرنا أن نعود إلى حظيرة قدسه، وإلى دائرة طاعته. 
فاللهم يا ربنا، انقلنا من دائرة المعصية إلى دائرة الطاعة، واجعلنا حيثما ترضى. 
اللهم يا الله، استر عيوبنا، واغفر ذنوبنا، ووحد قلوبنا، نلتجئ إليك، بأنك أنت الغفور، أن تغفر، وترحم، وتعفو عما تعلم؛ إنك أنت الأعز الأكرم.


منقول عن فضيلة الشيخ

شكرا لكم 
منال رأفت

إبحث فى الويب مع جوجل

Custom Search

LinkWithin

Related Posts Plugin for WordPress, Blogger...

التسجيل

ادخل بريدك الإلكترونى و احصل على احدث المواضيع:

Delivered by FeedBurner