3/26/2013

أبو الطيب المتنبى نادرة زمانه، وأعجوبة عصره.

من هو أبو الطيب المتنبى؟
هو شاعرحكيم، وأحد مفاخر الأدب العربى. كان أحد أعظم شعراء العرب، وأكثرهم تمكناً باللغة العربية وأعلمهم بقواعدها ومفرداتها، وله مكانة سامية لم تتح مثلها لغيره من شعراء العربية. فيوصف بأنه نادرة زمانه، وأعجوبة عصره، وظل شعره إلى اليوم مصدر إلهام ووحي للشعراء والأدباء. وتدور معظم قصائده حول مدح الملوك. 
أبو الطيب المتنبى 


قال الشعر صبياً. فنظم أول اشعاره وعمره 9 سنوات. اشتهر بحدة الذكاء واجتهاده وظهرت موهبته الشعرية باكراً .
وقيل عنه إنه شاعر أناني ويظهر ذلك في اشعاره.


إسمه : 
أحمد بن الحسين بن الحسن بن عبدالصمد الجعفي أبو الطيب الكندي الكوفي المولد، ولد سنة 303 هـ ،نسب إلى قبيلة كندة نتيجة لولادته بحي تلك القبيلة فى الكوفة لا لانتماء لهم. عاش أفضل ايام حياته واكثرها عطاء في بلاط سيف الدولة الحمداني في حلب (بسورية)




شخصيته:
صاحب كبرياء وشجاع وطموح ومحب للمغامرات. وكان في شعره يعتز بعروبته، وتشاؤم وافتخار بنفسه، أفضل شعره في الحكمة وفلسفة الحياة ووصف المعارك، إذ جاء بصياغة قوية محكمة.
هو شاعر مبدع عملاق غزير الإنتاج و هو بحق مفخرة للأدب العربي، فهو صاحب الأمثال السائرة والحكم البالغة والمعاني المبتكرة.
وقد جد الطريق أمامه أثناء تنقله مهيئاً لموهبته الشعرية الفائقة لدى الأمراء والحكام، إذ تدور معظم قصائده حول مدحهم. لكن شعره لا يقوم على التكلف والصنعة، لتفجر أحاسيسه وامتلاكه ناصية اللغة والبيان، مما أضفى عليه لوناً من الجمال والعذوبة. 

تراثه: 
ترك تراثاً عظيماً من الشعر القوي الواضح، يضم 326 قصيدة، تمثل عنواناً لسيرة حياته، صور فيها الحياة في القرن الرابع الهجري أوضح تصوير، ويستدل منها كيف جرت الحكمة على لسانه، لاسيما في قصائده الأخيرة التي بدأ فيها وكأنه يودعه الدنيا عندما قال: أبلى الهوى أسفا يوم النوى بدني.


أبلى الهوى أسفا يوم النوى بدني

أبْلى الهَوَى أسَفاً يَوْمَ النّوَى بَدَني *** وَفَرّقَ الهَجْرُ بَيْنَ الجَفنِ وَالوَسَنِ
رُوحٌ تَرَدّدَ في مثلِ الخِلالِ إذا *** أطَارَتِ الرّيحُ عنهُ الثّوْبَ لم يَبنِ
كَفَى بجِسْمي نُحُولاً أنّني رَجلٌ *** لَوْلا مُخاطَبَتي إيّاكَ لمْ تَرَني



نبذة عن نشأته و حياته و عصره:
شهدت الفترة التي نشأ فيها أبو الطيب تفكك الدولة العباسية وتناثر الدويلات الإسلامية التي قامت على أنقاضها. فقد كانت فترة نضج حضاري وتصدع سياسي وتوتر وصراع عاشها العرب و المسلمون.انحسرت الهيبة والسلطان الفعلي للخلافة في بغداد في أيدي الوزراء وقادة الجيش و كان معظمهم من غير العرب. ثم ظهرت الدويلات والإمارات المتصارعة في بلاد الشام، و تعرضت الحدود لغزوات الروم والصراع المستمر على الثغور الإسلامية، ثم ظهرت الحركات الدموية في العراق كحركة القرامطة وهجماتهم على الكوفة . و كان لكل وزير و أمير في الكيانات السياسية المتنافسة مجلس يجمع فيه الشعراء والعلماء يتخذ منهم وسيلة دعاية وتفاخر ووسيلة صلة بينه وبين الحكام والمجتمع، فمن انتظم في هذا المجلس أو ذاك من الشعراء أو العلماء يعني اتفق وإياهم على إكبار هذا الأمير الذي يدير هذا المجلس وذاك الوزير الذي يشرف على ذاك. والشاعر الذي يختلف مع الوزير في بغداد مثلاً يرتحل إلى غيره فإذا كان شاعراً معروفاً استقبله المقصود الجديد، وأكبره لينافس به خصمه أو ليفخر بصوته.
في هذا العالم المضطرب كانت نشأة أبي الطيب، وعى بذكائه الفطري وطاقته المتفتحة حقيقة ما يجري حوله، فأخذ بأسباب الثقافة مستغلاً شغفه في القراءة والحفظ، فكان له شأن في مستقبل الأيام أثمر عن عبقرية في الشعر العربي.
كان في هذه الفترة يبحث عن شيء يلح عليه في ذهنه، أعلن عنه في شعره تلميحاً وتصريحاً حتى أشفق عليه بعض اصدقائه وحذروه من مغبة أمره, و لم يستجب لهم إلى أن إنتهى به الأمر إلى السجن.

قصته مع سيف الدولة الحمدانى:
ظل المتنبى باحثاً عن أرضه وفارسه غير مستقر عند أمير ولا في مدينة حتى حط رحاله في إنطاكية حيث أبو العشائر ابن عم سيف الدولة سنة 336 هـ، واتصل بسيف الدولة بن حمدان، أمير وصاحب حلب، سنة 337 هـ وكانا في سن متقاربه، فوفد عليه المتنبي وعرض عليه أن يمدحه بشعره على ألا يقف بين يديه لينشد قصيدته كما كان يفعل الشعراء فأجاز له سيف الدولة أن يفعل هذا وأصبح المتنبي من شعراء بلاط سيف الدولة في حلب، وأجازه سيف الدولة على قصائده بالجوائز الكثيرة وقربه إليه فكان من أخلص خلصائه وكان بينهما مودة واحترام، وخاض معه المعارك ضد الروم، وتعد سيفياته أصفى شعره.
غير أن المتنبي حافظ على عادته في إفراد الجزء الأكبر من قصيدته لنفسه وتقديمه إياها على ممدوحة، فكان أن حدثت بينه وبين سيف الدولة فجوة وسعها كارهوه وكانوا كثراً في بلاط سيف الدولة .
و إزداد أبو الطيب اندفاعاً وكبرياء واستطاع في حضرة سيف الدولة في حلب أن يلتقط أنفاسه، وظن أنه وصل إلى شاطئه الأخضر، وعاش مكرماً مميزاً عن غيره من الشعراء في حلب. وهو لا يرى إلا أنه نال بعض حقه، ومن حوله يظن أنه حصل على أكثر من حقه. وظل يحس بالظمأ إلى الحياة، إلى المجد الذي لا يستطيع هو نفسه أن يتصور حدوده، إلى أنه مطمئن إلى إمارة حلب العربية الذي يعيش في ظلها وإلى أمير عربي يشاركه طموحه وإحساسه.
و شعر سيف الدولة بطموحه العظيم، وقد إعتاد هذا الطموح وهذا الكبرياء منذ أن طلب منه أن يلقي شعره قاعداً وكان الشعراء يلقون أشعارهم واقفين بين يدي الأمير، واحتمل أيضاً هذا التمجيد لنفسه ووضعها أحياناً بصف الممدوح إن لم يرفعها عليه. ولربما احتمل على مضض تصرفاته العفوية، إذ لم يكن يحس مداراة مجالس الملوك والأمراء، فكانت طبيعته على سجيتها في كثير من الأحيان.
وفي المواقف القليلة التي كان المتنبي مضطرا لمراعاة الجو المحيط به فيها، فقد كان يتطرق إلى مدح آباء سيف الدولة في عدد من القصائد، لكن ذلك لم يكن إعجابا بالأيام الخوالي وإنما وسيلة للوصول إلى ممدوحه، إذ لا يمكن فصل الفروع عن جذع الشجرة وأصولها كقووله,

من تغلب الغالبين الناس منصبه *** ومن عدّي أعادي الجبن والبخل

جرح الكبرياء و خيبة الأمل لدى المتنبى:
شعر المتنبى بأن صديقه بدأ يتغير عليه، وكانت الهمسات تنقل إليه عن سيف الدولة بأنه غير راض، وعنه إلى سيف الدولة بأشياء لا ترضي الأمير. وبدأت المسافة تتسع بين الشاعر والأمير. وظهرت منه مواقف حادة مع حاشية الأمير، وأخذت الشكوى تصل إلى سيف الدولة منه حتى بدأ يشعر بأن فردوسه الذي لاح له بريقه عند سيف الدولة لم يحقق السعادة التي نشدها. وأصابته خيبة الأمل لاعتداء ابن خالويه (أبو عبد الله الحسين بن أحمد بن خالويه هو عالم لغوي بارز ولد في منطقة [همدان] في اليمن و لكنه انتقل إلى بغداد عام 314 للهجرة و توفي عام 370 للهجرة. وكان يلقب بذي النونين. و لم يكن على وفاق مع المتنبى لاختلاف مدرستيهما اللغويتين.) عليه بحضور سيف الدولة حيث رمى دواة الحبر على المتنبي في بلاط سيف الدولة، فلم ينتصف له سيف الدولة، ولم يثأر له الأمير، وأحس بجرح لكرامته، لم يستطع أن يحتمل، فعزم على مغادرته، ولم يستطع أن يجرح كبرياءه بتراجعه، وإنما أراد أن يمضي بعزمه. فكانت مواقف العتاب الصريح والفراق، وكان آخر ما أنشده إياه ميميته في سنة 345 هـ ومنها : (لا تطلبن كريماً بعد رؤيته) .
بعد تسع سنوات ونصف في بلاط سيف الدولة جفاه الأمير وزادت جفوته له بفضل كارهي المتنبى ولأسباب غير معروفة قال البعض أنها تتعلق بحب المتنبي المزعوم لخولة شقيقة سيف الدولة التي رثاها المتنبي في قصيدة ذكر فيها حسن مبسمها، وكان هذا مما لا يليق عند رثاء بنات الملوك. إنكسرت العلاقة الوثيقة التي كانت تربط سيف الدولة بالمتنبي.

فارق أبو الطيب سيف الدولة وهو غير كاره له، وإنما كره الجو الذي ملأه حساده ومنافسوه من حاشية الأمير. فأوغروا قلب الأمير، فجعل الشاعر يحس بأن هوة بينه وبين صديقة يملؤها الحسد والكيد، وجعله يشعر بأنه لو أقام هنا فلربما تعرض للموت أو تعرضت كبرياؤه للضيم. فغادر حلب، وهو يكن لأميرها الحب، لذا كان قد عاتبه وبقي يذكره بالعتاب، ولم يقف منه موقف الساخط المعادي، وبقيت الصلة بينهما بالرسائل التي تبادلاها حين عاد أبو الطيب إلى الكوفة وبعد ترحاله في بلاد عديده بقي سيف الدولة في خاطر ووجدان المتنبي.

و توجه الى مصر و كان يحكمها أبو المسك  كافور الإخشيدى (
كان من رقيق الحبشة وأصبح أحد حكام الدولةالأخشيدية في مصر وسوريا) و كأنه جعل كافورا الموت الشافي والمنايا التي تتمنى ومع هذا فقد كان كافور حذراً، فلم ينل المتنبي منه مطلبه، بل إن وُشاة المتنبي كثروا عنده، فهجاهم المتنبي، وهجا كافور ومصر هجاء مرا ومما نسب إلى المتنبي في هجاء كافور:

لا تشتري العبد إلا والعصا معه *** إن العبيد لأنجــاس مناكــيد


نامت نواطير مصر عن ثعالبها *** وقد بشمن وما تفنى العناقيد

لا يقبض الموت نفسا من نفوسهم *** إلا وفي يده من نتنها عود

من علم الأسود المخصي مكرمة *** أقومه البيض أم آباؤه السود

أم أذنه في يد النخاس دامية *** أم قدره وهو بالفلسين مردود

و استقر في عزم أن يغادر مصر بعد أن لم ينل مطلبه، فغادرها في يوم عيد، وقال يومها قصيدته الشهيرة التي ضمنها ما بنفسه من مرارة على كافور وحاشيته، والتي كان مطلعها:



عيد بأية حال عدت يا عيد *** بما مضى أم لأمر فيك تجديد

أما الأحبة فالبيداء دونهم *** فليت دونك بيدا دونها بيد

ويقول فيها أيضا:


إذا أردت كميت اللون صافية *** وجدتها وحبيب النفس مفقود

ماذا لقيت من الدنيا وأعجبه *** أني لما أنا شاكٍ مِنه محسُود


وفي القصيدة هجوم شرس على كافور وأهل مصر بما وجد منهم من إهانة له وحط منزلته وطعنا في شخصيته ثم إنه بعد مغادرته لمصر قال قصيدةً يصف بها منازل طريقه وكيف أنه قام بقطع القفار والأودية المهجورة التي لم يسلكها أحد

و منها:
طُردت من مصر أيديها بأرجلها *** حتى مرقن بنا من جوشٍ والعلم


مقتله:
كان المتنبي قد هجا ضبة بن يزيد الأسدي العيني بقصيدة شديدة.
فلما كان المتنبي عائدًا إلى الكوفة ، وكان في جماعة منهم ابنه محسد, وغلامه مفلح، لقيه فاتك بن أبي جهل الأسدى - وهو خال ضبّة - وكان في جماعة أيضًا. فاقتتل الفريقان وقُتل المتنبي وابنه محسد وغلامه مفلح بالنعمانية (مكان بالقرب من دير العاقول غربيّ بغداد).

قصة قتله
أنه لما ظفر به فاتك أراد الهرب فقال له ابنه : اتهرب وأنت القائل :

الخيل والليل والبيداء تعرفني ***والسيف والرمح والقرطاس والقلم

فرد عليه بقوله قتلتني قتلك الله .


شكرا لكم
منال رأفت

مواضيع ذات صلة

إبحث فى الويب مع جوجل

Custom Search

LinkWithin

Related Posts Plugin for WordPress, Blogger...

التسجيل

ادخل بريدك الإلكترونى و احصل على احدث المواضيع:

Delivered by FeedBurner